فقه

المطهرات

الأَحكَامُ الشَرْعيَة

 

 

المطهرات

الأول: الماء:

وهو مطهر لبعض الأعيان النجسة كالميت المسلم، وأما الجوامد المتنجسة فإنه يطهرها بأن يستولي عليها مع قلع القذارة عرفاً، وأما تطهيرها بالقليل فإنه مضافاً إلى استيلائه عليها فيجب مروره عليها وتجاوزه عنها على النهج المتعارف وهو المعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة.

والمتنجس قسمان:

القسم الأول: ما تنجس ظاهره دون باطنه مما تنفذ فيه النجاسة وغيره: وهنا يكفي استيلاء الماء عليه ومروره.

القسم الثاني: ما تنجس باطنه: وهو على أنواع:

النوع الأول: أن يكون الباطن مما يقبل نفوذ الماء كالثوب، فيجب نفوذه وانفصاله بأية طريقة ولو بتدافع الماء.

النوع الثاني: أن يكون مما لا يقبل نفوذ الماء كالحب فإنه يدخل فيه ويصعب أن يخرج منه، خصوصاً إذا لم يكن قد جُفف، فتطهيره بالقليل إشكال.

النوع الثالث: أن يكون مما لا يقبل نفوذ الماء ولا يخرج منه كالصابون والطين ما لم يصر خزفاً أو آجراً، وهنا لا يمكن تطهير الباطن لا بالكثير ولا بالقليل.

 

ما ينفذ الماء فيه ولا يخرج منه بالعصر كالحب يكفي في طهارة أعماقه أن يصل ماء الكر إلى ما وصلت إليه النجاسة، والعجين المتنجس يُخبز أولاً ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ إلى أعماقه، والثوب المصبوغ بالمتنجس يطهر بالغسل والعصر مع بقاء الماء على إطلاقه.

 

اللباس أو البدن المتنجس بالبول يجب تطهيره بالكثير مرة وبالقليل مرتين، والمتنجس بغير البول(ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول) مرة واحدة بعد زوال العين.

إذا تنجست الآنية بولوغ الكلب غسلت مرة بالتراب الطاهر ومرتين بالماء، وإذا لطع فيه أو شرب منه بلا ولوغ لقطع لسانه كان بحكم الولوغ، فإذا باشر الإناء بلعابه أو عرقه أو بعض أعضائه عفّر بالتراب مرة وبالماء ثلاثاً، وإذا وقع الماء المولوغ فيه في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ، فإن تعذر التعفير بقيت على النجاسة إلا إذا أمكن إدخال شيء من التراب الطاهر وتحريكه داخلها بحيث يستوعبها.

 

الإناء المتنجس من شرب الخنزير أو موت الجرذ يجب غسله بالماء القليل أو الكثير سبع مرات، وإذا تنجست الآنية بغير ذلك وجب تطهيرها بالماء ثلاثاً وإن كان كراً.

 

التطهير بالمطر يحصل بمجرد استيلاء الماء من دون عصر، ويكفي الصب على المتنجس ببول الصبي أو الصبية الرضيعين ما داما لا يتغذيان الطعام ولم يتجاوز عمرهما الحولين من دون حاجة إلى العصر، ويعتبر في التطهير زوال العين دون الأوصاف.

 

الأرض الصلبة يمكن تطهيرها بالقليل لكن مجمع الغسالة يبقى متنجساً إلا مع انفصالها عنه بخرقة أو نحوها، ولا تُعتبر الموالاة في تعدد الغسلات أو المبادرة في العصر، ولكن لا بد من عدم التواني بحيث يحصل الجفاف المعتد به.

 

ماء الغسالة نجس، ولكن إذا غسل الموضع النجس فجرى الماء على المواضع الطاهرة المتصلة به فإنها تطهر بالتبعية.

 

الدسومة في اللحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل إلا إذا بلغت حداً تكون حائلاً وعندها لا تكون دسومة، وإذا تنجس اللحم أو الأرز أو نحوهما ولم تدخل النجاسة في العمق وضعت في إناء طاهر وصب الماء عليها ثم يراق فتطهر.

الحليب المتنجس إذا صار جبناً وضع في الكثير أو الجاري فإنه يطهر إذا وصل الماء إلى جميع أجزائه.

 

إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى شيئاً من الطين أو الصابون لم يضر ذلك في الطهارة إلا إذا كان مانعاً من وصول الماء، والحلي التي يصوغها الكافر النجس محكومة بالطهارة ما لم نعلم مباشرته لها ويبقى الباطن نجساً فإذا شك في ظهور الباطن لم يجب التطهير.

 

الدهن المتنجس لا يطهر إلا بالإستهلاك.

 

الثاني: الأرض:

فهي تطهر باطن القدم والنعل والحذاء ونحوهم بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة فإن زالت قبل ذلك فلا يكفي المسح أو المشي، ويشترط كون النجاسة حاصلة من الأرض النجسة عن طريق المشي أو غيره، والمراد بالأرض مطلق ما يسمى أرضاً كالحجر والتراب والرمل والجص والنورة مع اعتبار جفافها.

 

يلحق ظاهر القدم باطنها إذا كان يمشي على ظاهرها للإعوجاج وكذا النعل بالمقدار المتعارف، أما الركبتان واليدان وخشبة الأقطع فلا يخلو من إشكال إذا كان يمشي عليها.

 

إذا شك في طهارة الأرض بنى عليها، وإذا كان في الظلمة وشك في كونها أرضاً وجب تحصيل العلم.

 

الثالث: الشمس:

فهي تطهر الأرض وما استقر عليها من البناء دون ما اتصل بها من الخشب والأبواب والأشجار والثمار والنباتات، ولا يبعد إلحاق الحصر والبواري دون خيوطها، ويشترط في تطهيرها زوال عين النجاسة والرطوبة المسرية في المتنجس واستناد الجفاف إلى الشمس عرفاً.

 

يطهر الباطن للظاهر المتنجس تبعاً له إذا جف بإشراق الشمس دون فاصل زمني بين جفافهما، وإذا كانت الأرض نجسة جافة صُب الماء(الطاهر أو النجس) عليها فإذا جفت بالشمس طهرت، وإذا تنجست بالبول طهرت بالإشراق إذا لم يكن غليظاً، والحصى والتراب والطين والحجر هي بحكم الأرض، وأما المسامير الثابتة في الأرض أو البناء فليست منها.

 

الرابع: الإستحالة:

وهي تبدل شيء إلى شيء آخر، فما أحالته النار رماداً طهر سواء كان نجساً أو متنجساً، وكذا ما صيرته فحماً إذا لم يبق له شبء من مقومات حقيقته السابقة، وأما ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصاً فلا يطهر.

 

تفرق أجزاء النجس بالتبخير لا يوجب طهارة المائع ولكن البخار لا ينجس ما يلاقيه من الثوب والبدن، والحيوان المتكون من النجس طاهر كالدودة من العذرة والميتة وغيرهما، والماء النجس إذا صار بولاً لمأكول اللحم أو عرقاً له أو لعاباً فهو طاهر، وكذا الغذاء النجس إذا صار روثاً للمأكول أو لبناً لطاهر العين أو جزءاً من النباتات، وكذا الكلب إذا استحال ملحاً.

الخامس: الإنقلاب:

فهو مطهر للخمر وإنائه إذا انقلب خلاً، وكذا العصير العنبي إذا انقلب بعد غليانه.

السادس: ذهاب الثلثين:

ذهاب ثلثي العصير العنبي بالغليان كماً لا ثقلاً، ولكنه مر أنه لا ينجس بالغليان.

السابع: الإنتقال:

وهو انتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا دم له عرفاً كالبق والبرغوث بحيث يصبح جزءاً من جسمه، وأما حين المص فلا يحكم بطهارته، وكذا الدم الذي يمصه العلق للعلاج فإنه محكوم بالنجاسة.

الثامن: الإسلام:

وهو مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة.

 

التاسع: التبعية:

ولها أكثر من مورد:

أولاً: غذا أسلم الكافر تبعه ولده الصغير المحكوم بالنجاسة تبعاً لا أن يكون مميزاً وقد اختار الكفر أو الإسلام، وكذا لو أسلم الجد أو الجدة أو الأم، وكذا إذا أسلم الكفيل والراعي للصغير بشرط أن لا يكون معه كافر أقرب له.

ثانياً: إذا أسر المسلم ولد الكافر ولم يكن معه أبوه أو جده، والحكم مشروط بما تقدم.

 

ثالثاً: إذا انقلب الخمر خلاً تبعه الإناء إذا لم يتنجس بنجاسة أخرى.

رابعاً: إذا غسل الميت تبعه يد الغاسل والسدة والثياب، أما لباس الغاسل وبدنه وسائر آلات التغسيل فلا تتبع.

العاشر: زوال عين النجاسة :

عن باطن فم الإنسان وأنفه وأذنه وعينه، وعن جسد الحيوان

الحادي عشر: الغَيبة:

غياب المسلم البالغ أو المميز مع احتمال تطهيره عقلائياً، وبحكم الغيبة العمى والظلمة.

الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال:

فهو مطهر لعرقه وبوله وخرئه، وهو أن يُمنع عن أكل النجاسة مدة معينة يخرج بها عن الجلل، والأحوط الأولى في الإبل أربعون يوماً وفي البقر عشرون وفي الغنم عشرة وفي البط خمسة وفي الدجاج ثلاثة.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى